عمر فروخ

424

تاريخ الأدب العربي

من القوم في الغرب تصغي إلى * حديثهم أذن المشرق ! جروا والمنايا إلى غاية * فلم يسبقوها ولم تسبق ، بأيديهم النار مشبوبة ؛ * فمهما تصب باطلا تحرق . يقودهم ملك أروع * تفرّد بالسّؤدد المطلق « 1 » ، تخيّره اللّه من آدم * فما زال منحدرا يرتقي « 2 » . إلى الناصرية سرنا معا ، * ولمّا تفتنا ولم تلحق « 3 » : إلى برزة في ذرى أرعن * تجلّ عن السور والخندق « 4 » . فلاذوا بقصر لمولاهم * ومولاهم لاذ بالزورق « 5 » . وفارقه أحمرا أبيضا * ولجّج في أخضر أزرق « 6 » ، وأورثه خوفكم خفّة ، * فلو خاض في البحر لم يغرق . - ولابن حبّوس قصيدة في مدح الوزير أبي جعفر بن عطيّة منها : ألا زار من أمّ الخشيف خيالها * ومن دونها البيداء يخفق آلها « 7 » . لقد أوقدت في القلب منّي جمرة * بدا في سواد العارضين اشتعالها « 8 » . ثكلت الليالي : عند غيري سلمها * وروقة دنياها ، وعندي قتالها ؛

--> ( 1 ) أروع : شجاع . السؤدد ( بضمّ السين وفتح الدال الأولى أو صمّها ) : المجد . ( 2 ) - ما زال ينحدر منذ أيام آدم في أصلاب آبائه ولكنّه يكتسب رفعة كلّما اقترب مولده . ( 3 ) الناصرية : بجاية . لم تفتنا : لم تنج منا . لم تلحق : لم تصل إليها نجدة قبل استيلائنا عليها . ( 4 ) البرزة : البارزة ، المرأة الشريفة الواثقة من نفسها تبرز للرجال ، قلعة حصينة بعيدة المنال . أرعن : ( هنا ) له فضول ( أي : جبل تحيط به مرتفعات ومنخفضات تجعل الوصول إليه صعبا ) . تجلّ ( تكبر ، لا تحتاج ) عن السور والخندق ( لأنّها حصينة بطبيعتها ) . ( 5 ) لاذ : التجأ . ( 6 ) فارقه ( فارق القصر ) أحمر ( من الغضب أو الخجل ) أبيض ( من الخوف لذهاب لونه من وجهه ) . لجّج : خاض في لجّة ( معظم الماء ) البحر ( على غير هدى ) . أخضر ( أسود ) . الأخضر الأزرق : البحر البعيد عن الشاطئ العميق القعر . ( 7 ) الخشيف تصغير الخشف ( بسكون الشين ، وفتح الخاء أو كسرها أو ضمّها ) ولد الظبية ساعة يولد . يخفق ( يضطرب ) آلها ( سرابها ) لشدّة الحرّ عند انتصاف النهار . ( 8 ) العارضان : جانبا الوجه . بدا في سواد العارضين اشتعالها : بدا الشيب في شعري من جانبي الوجه .